محمد بن جرير الطبري

386

تاريخ الطبري

فقتلكما وأخذ ما تملكان ولكن اكتبا إلى أمير المؤمنين رقعة تقبلان به فيها بألفي ألف دينار فكتبا رقعة بخطوطهما وأوصلها عبيد الله بن يحيى وجعل يختلف بين أمير المؤمنين ونجاح وموسى بن عبد الملك والحسن بن مخلد فلم يزل يدخل ويخرج ويعين موسى والحسن ثم أدخلهما على المتوكل فضمنا ذلك وخرج معهما فدفعه إليهما جميعا والناس جميعا الخواص والعوام وهما لا يشكان أنهما وعبيد الله ابن يحيى مدفوعون إلى نجاح للكلام الذي دار بينه وبين المتوكل فأخذاه وتولى تعذيبه موسى بن عبد الملك فحبسه في ديوان الخراج بسامرا وضربه دررا وأمر المتوكل بكاتبه إسحاق بن سعد وكان يتولى خاص أموره وأمر ضياع بعض الولد أن يغرم واحدا وخمسين ألف دينار وحلف على ذلك وقال إنه أخذ منى في أيام الواثق وهو يخلف عن عمر بن فرج خمسين دينارا حتى أطلق أرزاقي فخذوا لكل دينار ألفا وزيادة ألف فضلا كما أخذ فضلا فحبس ونجم عليه في ثلاثة أنجم ولم يطلق حتى أدى تعجيل سبعة عشر ألف دينار وأطلق بعد أن أخذ منه كفلاء بالباقي وأخذ عبد الله بن مخلد فأغرم سبعة عشر ألف دينار ووجه عبيد الله الحسين بن إسماعيل وكان أحد حجاب المتوكل وعتاب بن عتاب عن رسالة المتوكل أن يضرب نجاح خمسين مقرعة إن هو لم يقر ويؤد ما وصف عليه فضربه ثم عاوده في اليوم الثاني بمثل ذلك ثم عاوده في اليوم الثالث بمثل ذلك فقال أبلغ أمير المؤمنين أنى ميت وأمر موسى بن عبد الملك جعفرا المعلوف ومعه عونان من أعوان ديوان الخراج فعصروا مذاكيره حتى برد فمات فأصبح فركب إلى المتوكل فأخبره بما حدت من وفاة نجاح فقال لهما المتوكل إني أريد مالي الذي ضمنتماه فاحتالاه فقبضا من أمواله وأموال ولده جملة وحبسا أبا الفرج وكان على ديوان زمام الضياع من قبل أبى صالح بن يزداد وقبضا أمتعته كلها وجميع ملكه وكتبا على ضياعه لأمير المؤمنين وأخذا ما أخذا من أصحابه فكان المتوكل كثيرا ما يقول لهما كلما شرب ردوا على كاتبي وإلا فهاتوا المال وضم توقيع ديوان العامة إلى عبيد الله بن يحيى فاستخلف عليه يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان ابن عمه ومكث موسى بن عبد الملك والحسن